الشيخ علي الكوراني العاملي
130
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
علماء السوء أتباع الأئمة المضلين ! روى الجميع أن النبي صلى الله عليه وآله أخبرالأمة بأنها ستبتلى بحكام جور ، وعلماء سوء يبررون لهم أعمالهم ! وحاول بعضهم إبعاد وقتهم عن الصحابة ويجعلهم في آخر الزمان قرب قيام الساعة ! لكن بعضها ذكر أن زمنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله مباشرة ، وأن ذلك البلاء يستمر حتى ظهور المهدي عليه السلام ! على أن عدداً من الصحابة كانوا يتصورون أن عصرهم آخر الزمان ، فقد فسروا قوله صلى الله عليه وآله : « بعثت أنا والساعة كهاتين وجمع بين إصبعيه » « بخاري : 6 / 177 » بأنهم في قرن القيامة ، وكذا فهموا صفة النبي صلى الله عليه وآله بأنه نبي آخر الزمان . « كمال الدين / 190 » . والصحيح أن آخر الزمان وصف نسبي فيصح إطلاقه على مرحلة ما بعد النبي صلى الله عليه وآله كلها أو بعض أجزائها ، وأن يسمى علماؤه : علماء آخر الزمان . والأحاديث في ذمهم كثيرة ، لكن غرضنا منها ما يرتبط بظهور الإمام عليه السلام : ففي مجمع الزوائد : 5 / 233 : « عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة ، ووزراء فجرة ، وأمناء خونة ، وقراء فسقة سمتهم سمة الرهبان وليس لهم رعية أو قال رعة ، فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم . رواه البزار وفيه حبيب بن عمران كلاعي ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح » . والقراء الفسقة : حملة القرآن من الرواة والعلماء . سمتهم : أي هيئتهم المعنوية الظاهرة مثل الرهبان . والرِّعْيَة : بمعنى ورع عن المحارم . يتهوكون فيها : أي يقعون في الفتنة ويتخبطون كاليهود . والتهوك مصطلح نبوي لمن تأثر باليهود من أصحابه . وتعبير : لا تقوم الساعة حتى . . يدل على حتميته فقط ، ولا يدل على أنه سيكون قرب الساعة ! أما رواية ابن أبي شيبة : 8 / 698 ، « في آخر هذا الزمان قراء فسقة » فتدل على أنهم عند ظهور المهدي عليه السلام ، ومثله تاريخ بخاري : 4 / 330 ، والزهد لابن عاصم : 1 / 212 . وفي الدر المنثور : 6 / 53 : « وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : حج النبي صلى الله عليه وآله حجة الوداع ثم أخذ بحلقة باب الكعبة فقال : أيها الناس ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ فقام إليه سلمان فقال : أخبرنا فداك أبي وأمي يا رسول الله . قال : إن من أشراط الساعة إضاعة الصلاة والميل مع الهوى وتعظيم رب المال . فقال سلمان : ويكون هذا يا رسول الله ؟